بسم الله الرحمن الرحيم
تعليق اقتصادي
في البدء نهنئ الشعب السوداني بعيد الفطر المبارك ونسأل الله أن يعيده علينا بدون المنغصات التي صاحبته هذا العام من ارتفاع في الأسعار أدى إلى عجز معظم الأسر عن تلبية احتياجات العيد. كما نسأله سبحانه أن يعيده علينا وقد عم الأمن والرفاه الاقتصادي ربوع السودان الحبيب الذي ينتظر هذه الأيام نتائج مؤتمر باريس مؤملاً انفراج الأزمة الاقتصادية المتطاولة التي ظل يعاني منها منذ العهد البائد وحتى يومنا هذا مع اشتداد وطئتها في ظل حكومة الفترة الانتقالية ويطيب لنا أن نجمل تعليقنا في النقاط التالية:
أولاً: يبدو أن المخاوف التي أثرناها بفشل سياسة تعويم الجنيه السوداني (تحرير سعره) في طريقها للتحقق إن لم تتدارك الحكومة الوضع فقد أضرت البنية التحتية -غير المواكبة- للجهاز المصرفي بسياسة التعويم وأدت إلى التأخير في إجراءات إرسال واستلام تحويلات السودانيين بالخارج بالإضافة إلى عدم كفاية الإحتياطي النقدي لدى البنك المركزي مما قلل فرص إضعاف السوق الموازي واحتوائه بتلبية احتياجات الشركات(خاصةً السلع الإستراتيجية كالدواء على سبيل المثال) وكبار الموردين للعملة الصعبة فتجاوز الفرق بين السعر التأشيري للبنك المركزي وسعر السوق الموازي (الأسود) العشرين جنيها، كما رافق ذلك ضعف الالتزام بسياسة فتح الاعتماد في البنوك السودانية للمصدرين للتحكم في حصائل الصادر مع ضعف إسهام القطاع العام في الإنتاج بسبب إهماله أو بيعه للقطاع الخاص أو عدم ولاية وزارة المالية عليه مما حد من إمكانية الدولة للحصول على العملة الصعبة ويضاف إلى ذلك ضعف التنسيق بين الجهات المختصة كالجمارك وبنك السودان ووزارة المالية واتحاد المصارف ووزارة التجارة وغيرها.
ثانياً: اتضح أن الاستعجال في تنفيذ سياسة التعويم ومن بعدها قانون الاستثمار وقانون مشاركة القطاع العام للخاص كلها أجيزت على عجل للإيفاء بشروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وللحاق بمؤتمر باريس لجذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار وللاستفادة من مبادرة هيبك من أجل إعفاء وجدولة الدين العام السوداني لكن كل ما نخشاه أن يهزم الإرتجال والاستعجال كل هذه الخطط والسياسات ومثال لذلك ما رشح عن طريقة اختيار الوفد المشارك في مؤتمر باريس وأيضا أن يمثل كل القطاع العام بستة أعضاء فقط مما يقلل من فرص الاستثمار ذي الطابع الاجتماعي والخدمي بعائد أرباحه طويل المدى وهو ما يحتاجه المواطن لكنه غير محبذ لدى المستثمرين بالإضافة للثغرات الكبيرة في قانون مشاركة القطاع الخاص للقطاع العام.
ثالثاً: بخصوص مؤتمر باريس والذي يمكن أن نحصر أهدافه في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والشركات المتعددة الجنسيات للاستثمار في قطاعات الطاقة والتعدين والبنية التحتية والاتصالات والزراعة.
والهدف الثاني إعفاء الدين المستحق لدائني نادي باريس والذي يبلغ 31.6% من جملة الدين العام البالغ 59.3 مليار دولار والسعي لجدولة الدين السيادي غير القابل للإعفاء والبالغ 12 مليار دولار والهدفان يعملان على معالجة أسباب أزمتنا الاقتصادية المزمنة وهي العجز الدائم في الموازنة واختلال ميزان المدفوعات بشقيه الميزان التجاري وتدفق رؤوس الأموال.
رابعاً: تظل المخاوف قائمة بقدر الاستعجال الذي رافق إعداد وإجازة القوانين التي على منوالها يكون الاستثمار والشراكة والاستغلال لمصادرنا وثروتنا الواعدة في ظل ضعف موقف الحكومة في فرض شروطها التي تحفظ السيادة الوطنية التي تعظم منفعة الدولة والمواطن.
ختاماً نتمنى أن تكلل جهود الحكومة بالنجاح وأن تحقق للمواطن ما ينشده من رفاه وتقدم دون تفريط في مقدرات البلاد و مصلحة المواطن والوطن ودون الإرتهان لأجندات ترتبط بالمحاور والمؤسسات المالية الدولية والرأسمالية العالمية.
والله من وراء القصد
اللجنة الاقتصادية
الخرطوم 17 مايو 2021
#حماية_وبناء
#التيار_السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *