تعليق اقتصادي
يشهد السوق تراجعاً غير مسبوق لقيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية وخصوصاً الدولار الأمريكي.
وترجع أسباب هذا الانهيار في الجملة لعدة أسباب دائمة وأخرى طارئة:
في مقدمة الأسباب الدائمة: ضعف الإنتاج وقلة الصادر وزيادة الوارد مع غياب أو ضعف السياسات المنظمة لهما، كذلك من الأسباب زيادة الكتلة النقدية نتيجة للطباعة غير المرتبطة بمعدلات النمو، ويعتبر بقاء 85% من هذه الكتلة النقدية – حسب البنك المركزي – خارج الجهاز المصرفي سببا آخر للمضاربة في الدولار والتي هي من أبرز أسباب تصاعد سعره مقابل الجنيه وتورث ضعفاً في التخطيط المالي للمؤسسات المختصة من أجل السيطرة على أسعار الصرف أيضاً. ويعتبر ضعف الرقابة على الأسواق أيضاً سبباً في حالة الفوضى التي تضرب سوق النقد.
الخطير في الأمر أن هناك سبباً طارئا أو مترتباً على ماسبق أسهم في الانهيار المتتابع للجنيه السوداني هذه الأيام وهو فقدان الجنيه لخاصية خزن القيمة (value store) وهي لاتقل أهمية عن الثمنية والإيفاء؛ فعندما تبدأ قيمة الجنيه في التدهور يلجأ المستثمر إلى خزن قيمة مدخراته بالدولار حتى يتفادى الخسارة الناتجة عن تناقص القوة الشرائية للجنيه كما سماها “كينز” (زيف النقود) لذلك يرتفع الطلب على الدولار على قلته فيزداد سعره مقابل الجنيه حتى يصل الأمر إلى أن تلجأ بعض الأسر والأفراد house holder إلى تحويل مدخراتها بالدولار فيزيد الطلب عليه عالياً ويتصاعد سعر صرفه إلى مستويات غير مسبوقة مسبباً ارتفاعاً فى أسعار السلع والخدمات إلى نفس المستوى لتزيد معاناة المواطن وفقره.
بالرغم من انفلات الوضع وصعوبة معالجته لكون أن الحكومة لاتمتلك من أدوات السياسة النقدية إلا عرض النقود، لكن كان الواجب على السلطات التعجيل بتأهيل المشاريع الإنتاجية الكبرى في القطاعين الزراعي والصناعي واستجلاب المنح والقروض والودائع المصرفية من المانحين والأصدقاء مع العناية والمعالجة الفورية للمشاكل والاختلالات المصاحبة لصادر الذهب ووضع خطة واضحة للصادرات والواردات بتقييد البعض ومنع البعض من أجل التحكم في الطلب على العملة الصعبة بالإضافة لتنظيم ورقابة تداولها وبيعها ولو تطلب الأمر الرجوع لتجربة الصرافات قصراً حتى تخفف من وطأة الغلاء والندرة التي ظل يعاني منها المواطن لسنين خلت لا سيما مع بداية العام الدراسي المتعثر وتكاليفه الباهظه التي تزيد العبئ على المواطن الذي لن يحتمل مزيداً من الأعباء.
والله الموفق
اللجنة الاقتصادية
6 فبراير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *