تعليق اقتصادي
أعلنت وزارة المالية يوم أمس الأحد 21 فبراير 2021 بدء العمل بسياسة تحرير سعر صرف الجنيه السوداني في كافة القنوات المالية الرسمية بسعر 375 جنيه للدولار الواحد ليتساوى مع سعر الصرف في السوق الموازي للعملة (الأسود) وهو ما يعرف بسياسة (التعويم) وهي تهدف لملاحقة السوق الأسود ومن ثم إضعافه.
وقد شهد السودان تجربتين لهذه السياسة المالية؛ الأولى في فترة الديمقراطية الثالثة، أما الثانية ففي حكم الإنقاذ ولم تحققا نجاحا بسبب الفساد وضعف التخطيط في كل.
تتمثل الدوافع حسب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي د. جبريل إبراهيم في استقطاب تحويلات السودانيين العاملين بالخارج والتي ستوفر عملة صعبة كما ستضعف موقف السوق الموازي من جهة أخرى أيضاً تمكن السودان من الاستفادة من مبادرة معالجة ديون الدول المثقلة والفقيرة HIBC باعتبارها شرطاً أساسيا فيها كما تشجع المانحين لمساعدة برامج الإصلاح الاقتصادي وتجذب المستثمر الأجنبي للدخول في سوق العمل أضف إلى ذلك أنها ترفع من مستوى عائدات وحصائل الصادر ولكنه ألمح إلى أن نتيجة هذه السياسات ستتحقق في المدى المتوسط.
الجدير بالذكر أن الوزير أكد على أن الدولار الجمركي سيظل كما هو لتفادى تصاعد الأسعار زائداً اتخاذ جملة من التدابير مثل تقييد الواردات وخاصة الكماليات مع التزام الحكومة بالاتفاقيات التجارية المبرمة كما أشار إلى وصول منح من الداعمين وستتواصل، وأكد على أهمية تضافر الجهد الحكومي والخاص وكذلك من كل المواطنين بتقديم المصلحة العامة والتحلي بالوطنية بدعم سياسات الحكومة في هذا الصدد.
بقيَ أن نقول أن قرار التعويم إن لم تتخذ له التدابير اللازمة لمعالجة آثاره سيكون خطيراً على الاقتصاد على المدى القريب؛ بمفاقمة معاناة المواطنين بفعل الصدمة العنيفة وزيادة عدد الأسر تحت خط الفقر فلابد من توفير احتياطي نقدي كافي لتلافي انفلات أسعار الصرف والتضخم الانفجاري، مع الإرادة السياسية الواعية والحازمة تجاه السوق الموازي والأمر الأهم لابد من الامتناع عن تمويل المصروفات وعجز الموازنة بالاستدانة العشوائية من بنك السودان أو الطباعة وأن تبيع الدولة العملة للقطاع الخاص لاستيزاد السلع الاستراتيجية ومدخلات الإنتاج فقط وتسهيل عمليات التحاويل الخارجية إلى داخل السودان بتجنب البيروقراطية وبطء الإجراءات البنكية بالإضافة لذلك التركيز على خفض الطلب على الدولار بالتحكم فى حركة الوارد مع تشجيع الصادر وإضافة القيمة بتشجيع التصنيع أو على الأقل المعالجة والتعبئة وتجنب تصدير المواد الخام ما أمكن مع التأكيد على مكافحة الفساد إلى أقصى درجة وإصلاح المنظومة العاملة في مجال الصادر والوارد والموانئ والجمارك.
والله الموفق
اللجنة الاقتصادية
22 فبراير 2021
#حماية_وبناء
#التيار_السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *