بسم الله الرحمن الرحيم
تعليق اقتصادي
أجاز المجلس المشترك لمجلسي السيادي والوزراء في يوم الاحد 18 أبريل قانون النظام المصرفي المزدوج الذي يعمل عبر نافذتين (تقليدي وإسلامي ) أو ربوي وإسلامي، والمعلوم أنه قد تم إلغاء العمل بنظام الفائدة في الجهاز المصرفي منذ اغسطس من العام 1990 من قبل وزير المالية آنذاك وفى العام 2005 تم اعتماد نظام النافذتين بحكم اتفاقية نيفاشا للسلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان وبعد انفصال جنوب السودان تم تجميد البنود المتعلقة بذلك فعاد العمل بالنظام الإسلامي كما كان حتى تاريخ صدور قرار مجلسي السيادي والوزراء والذي قد جاء بناءً على توصية المؤتمر الاقتصادي الذي عقدته قحت في مارس 2020
أولاً: لابد أن نؤكد أن المعاملات الربوية محرمة في شريعة الإسلام سواء على الأفراد أو الحكومات ولا يحق لأي جهة مصادرة حق السودانيين بتشريع قوانين تخالف عقيدتهم وثوابتهم من غير الرجوع إلى مؤسسة تمثلهم على الأقل.
ثانياً: أثبت النظام الإسلامي اللاربوي نجاحه وملائمته لوضع السودان الاقتصادي المتقلب إذ يقوم على مبدأ المشاركة فى الربح والخسارة، وأنه يتفوق على النظام الربوي بامتصاصه للمخاطر التمويلية المترتبة على الصدمات بتوزيع الخسائر على الطرفين لأن الصيغ الإسلامية للتمويل من مشاركة ومضاربة ومزارعة وسلم أثبتت أثرها المباشر في النمو الحقيقي للإنتاج عكس النظام الربوي الذي يحمل المخاطر لطرف واحد.
ثالثاً: في ظل الظروف الحالية للاقتصاد السوداني من معدلات تضخم عالية وتأرجح أسعار الصرف وعدم وضوح الرؤية يصبح النظام الربوي غير ملائماً للعمل به فضلاً عن أن يكون آلية لإدارة السياسة النقدية وذلك لأن الضرر متوقع للمقرض سواء كان هو المصرف أو فرداً مودعاً لأنه لكي يتجنب الخطر لابد أن يكون سعر الفائدة الثابت 100% على الأقل نظراً لمعدلات التضخم العالية وهذا يفضي إلى تضخم الكتلة النقدية في السوق واتجاهها إلى الاستثمار الريعي لأن ركود حركة السوق وضعف الاستثمارات فى البلد تقلل من فرص نجاح المشاريع، وينطبق نفس الحال على السندات الحكومية التي قد تطرح للبيع بسعر فائدة ثابت من أجل التحكم في الكتلة النقدية بتقليلها فى السوق ببيعها ومن ثم تقليل النقد علماً أن هذا لا يحدث فى حال إصدار صكوك إسلامية قائمة على التشارك فى الربح والخسارة.
رابعاً: في الوقت الذي تتجه فيه أضخم الاقتصادات في العالم الغربي إلى الاستفادة من النظام الإسلامي واستيعاب مبادئه تساق شعوبنا قهراً إلى النظام الربوي ذي العيوب الواضحة والطبيعة المتوحشة التي تكرس لغنى الغني وفقر الفقير.
وكالعادة دائماً ما تتصدى قحت لسن قوانين وسياسات مؤدلجة وليست محل إجماع وذات طبيعة مرتبطة بالهوية فتسابق الزمن وتتخطى المتعارف عليه في الفترات الانتقالية لوضع الشعب أمام الأمر الواقع فى مسعى تجانبه الحكمة والتوفيق والمنطق.
والله ولي التوفيق
اللجنة الاقتصادية
الخرطوم 20/4/2021
#حماية_وبناء
#التيار_السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *